|

|
|
 |
|
 |
|
 |
1 |
 |
| |
|
 |
فقه مآلات الأفعال - بقلم امير جماعة انصار السنة ( الهيئة الشرعية ) |
|
الكاتب :
القسم الاعلامي - جيش المجاهدين في العراق
|
أضيف بتاريخ :17/6/1429 هـ الموافق:20/06/2008 م 10:54:57
|
[
قراءة : 20989 مرة
] |
|
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، المبتدعة والمشركين ، وبــــعد .
مقدمة هذا البحث يبين منزلة اعتبار مآلات الأفعال في الأحكام الشرعية ، سواء في المشروع منها أو المحظور ، مستندين فيه إلى الأدلة ، من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المعتبرين ، فكثير من المسلمين ، وخاصة العوام منهم ، يطلقون الأحكام الشرعية على أفعال العباد ، بالمشروعية أو بالحظر ، باعتبار أصل الحكم ، دون الالتفات إلى ما تؤول إليه من نتائج ، وهم بذلك يعرضون أحكام الشريعة الإسلامية للإتهام بعدم مراعاة مصالح العباد ، وسبب ذلك عدم تفريقهم بين الحكم الشرعي المنزل ، وبين الفتوى والقضاء على الأفعال الحادثة ، وما تحيط بها من أمور تؤثر في الحكم عليها ، لأن المفتي يجب أن يكون عنده إلمام في الواقع ، إضافة إلى العلم بأحكام الشريعة ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : ( ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم ، من الفتوى والحكم بالحق ، إلا بنوعين من الفهم أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما والنوع ، الثاني فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر ) أعلام الموقعين ج1 ص87
فالفتوى تتغير ، بخلاف الحكم الشرعي ، الذي لا يتغير ، يقول ابن القيم : ( فصل في تغير الفتوى واختلافها حسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد : بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد ، هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة ، أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم في، مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ) أعلام الموقعين ج3 ص3
ولا بدّ للعالم الرباني أن يميز بين الأمور المؤتلفة والمختلفة ، عن طريق الإستفصال والإستفسار ، يقول ابن تيمية : ( فإذا وقع الإستفصال والإستفسار ، انكشفت الأسرار وتبيّن الليل والنهار ، وتميّز أهل الإيمان واليقين ، من أهل النفاق المدلسين ، الذين لبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون .) أهـ . التسعينية 26 ويسمى هذا الاختلاف في الحكم على الأفعال ، فقه النوازل ، أو فقه الموقف .
تعريف المآل لغة وشرعا المآل لغة : ( أول.. الأول الرجوع,, آل الشيء يؤول أولا و مآلا رجع و أول إليه الشيء رجعه و الت عن الشيء ارتددت ) لسان العرب ج11 ص32
( آلَ إليهِ يَؤُولُ أَوْلاً ومَآلاً رَجَعَ ومنه قولُهم فُلانٌ يَؤُولُ إلى كرمٍ وطَبخْتُ الدَّواءَ حتى آلَ المَنَّانِ مِنْه إلى مَن واحِدٍ وفي الحديث مَنْ صامَ الدَّهْرَ فَلا صامَ ولا آلَ أي لا رَجَع إلى خَير ............... و آلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه يَؤُولُ إِيالاً بالكسرِ ساسَهُم وأحسنَ رِعايتَهم و آلَ علَى القَوْمِ أَوْلاً وإِيالاً وِإيالَةً بكسرِهما وَلِيَ أَمْرَهُم وفي كلامِ بَعْضِهم قد ألْنا وِإيلَ عَلَينا و آل المالَ أَوْلاً أَصْلَحَه وساسَهُ وائتالَهُ ائتِيالاً وهو افْتِعالٌ مِن الأَولِ ) تاج العروس ج28 ص31
(والإيَال مصدر آل يَؤُول أَوْلاً وإِيَالاً ) تهذيب اللغة ج15 ص317
المآل شرعاُ: هو النتائج والمسببات للأعمال ، ويطلق عليه أيضاً ( تحقيق المناط ) ، وسيتبين هذا المعنى من خلال هذا البحث و أقوال أهل العلم ان شاء الله تعالى.
اعتبار المصالح والمفاسد ان مقصد الشريعة من التكاليف الشرعية ، تحقيق مصالح العباد ، الدينية والدنيوية ، فيكون كل مآل بخلاف ذلك غير مراد شرعاً ، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : ( النظر فى مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوى المصلحة أو تزيد عليها فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال للمجتهد صعب المورد إلا أنه عذب المذاق محمود الغب جار على مقاصد الشريعة .............. إلى أن قال : أن التكاليف كما تقدم مشروعة لمصالح العباد ، ومصالح العباد إما دنيوية وإما أخروية ، أما الأخروية فراجعة إلى مآل المكلف فى الآخرة ليكون من أهل النعيم لا من أهل الجحيم ، وأما الدنيوية فإن الأعمال إذا تأملتها مقدمات لنتائج المصالح فإنها أسباب لمسببات هى مقصودة للشارع ، والمسببات هى مآلات الأسباب فاعتبارها فى جريان الأسباب مطلوب وهو معنى النظر في المآلات ) الموافقات ج4 ص194
ويقول الامام ابن القيم رحمه الله : ( والتحيكم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي يكون عليها مدار الشرع والقدر وإليها يرجع الخلق والأمر وهى إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما وإن فاتت المصلحة التي هي دونها ، والدخول في أدنى المفسدتين لدفع ما هو أكبر منهما فتفوت مصلحة لتحصيل ما هو أكبر منها ، ويرتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها ) الجواب الكافي ج1 ص108
اعتبار المآلات في أصل المشروعية وفي خصوصية المسائل
يقول الإمام الشاطبي : ( والثالث الأدلة الشرعية والاستقراء التام أن المآلات معتبرة فى أصل المشروعية كقوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقوله ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقوله ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) الآية وقوله ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) الآية وقوله ( رسلا مبشرين ومنذرين ) الآية وقوله ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) الآية وقوله ( ولكم في القصاص حياة ) وهذا مما فيه اعتبار المآل على الجملة وأما في مسألة على الخصوص فكثير فقد قال في الحديث حين أشير عليه بقتل من ظهر نفاقه : (أخاف أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) وقوله : ( لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم ) بمقتضى هذا أفتى الامام مالك أمير مكة حين أراد أن يرد البيت على قواعد إبراهيم فقال له : لا تفعل لئلا يتلاعب الناس ببيت الله هذا معنى الكلام دون لفظه وفى حديث الأعرابي الذي بال فى المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركه حتى يتم بوله وقال : (لا تزرموه ) وحديث النهي عن التشديد على النفس فى العبادة خوفا من الإنقطاع وجميع ما مر في تحقيق المناط الخاص مما فيه هذا المعنى حيث يكون العمل فى الأصل مشروعا لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة أو ممنوعا لكن يترك النهي عنه لما فى ذلك من المصلحة وكذلك الأدلة الدالة على سد الذرائع كلها فإن غالبها تذرع بفعل جائز إلى عمل غير جائز فالأصل على المشروعية لكن مآله غير مشروع والأدلة الدالة على التوسعة ورفع الحرج كلها فإن غالبها سماح في عمل غير مشروع فى الأصل لما يؤول إليه من الرفق المشروع ولا معنى للإطناب بذكرها لكثرتها واشتهارها قال ابن العربي حين أخذ في تقرير هذه المسألة اختلف الناس بزعمهم فيها وهى متفق عليها بين العلماء فافهموها وادخروها ) الموافقات
ولا بدً عند إطلاق الأحكام على الأفعال ، النظر الى خصوصيات كل فعل من هذه الأفعال ، يقول الإمام الشاطبي : ( ومنها أن هذه المرتبة يلزمها إذا لم يعتبر الخصوصيات ألا يعتبر محالها، وهى أفعال المكلفين بل كما يُجري الكليات في كل جزئية على الإطلاق ، يلزمه أن يُجريها في كل مكلف على الإطلاق من غير اعتبار بخصوصياتهم ، وهذا لا يصح ، كذلك على ما استمر عليه الفهم في مقاصد الشارع ، فلا يصح مع هذا إلا اعتبار خصوصيات الأدلة ، فصاحب هذه المرتبة لا يمكنه التنزل إلى ما تقتضيه رتبة المجتهد ، فلا يستقيم مع هذا أن يكون من أهل الاجتهاد ) الموافقات ج4 ص233
وهذا الأمر ـ أي اعتبار مآلات الأفعال ـ ينطبق على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه الجهاد في سبيل الله ، فإذا كان الأمر أو النهي يؤدي الى مفسدة أعظم ، فلا يصح وإن كان في أصله مشروعاً ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وإذا كان كذلك فمعلوم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أمرنا به ، ولهذا قيل ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات فالواجبات والمستحبات لابد ان تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة ، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد ، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح ، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وذم المفسدين فى غير موضع ، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهى أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به وان كان قد ترك واجب وفعل محرم ، إذ المؤمن عليه أن يتقى الله فى عباده وليس عليه هداهم ) مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 126
وفي بيان درجات إنكار المنكر يقول الإمام ابن القيم : ( فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته الثالثة أن يخلفه ما هو مثله الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد وإلا كان تركهم على ذلك خيرا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك فكان ما هم فيه شاغلا لهم عن ذلك وكما إذا كان الرجل مشتغلا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى وهذا باب واسع ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول [ مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم ] ) إعلام الموقعين ج: 3 ص: 3
ومن هذا الباب إعطاء المؤلفة قلوبهم من مال الزكاة وإن كان فيهم من هو كافر ، يقول ابن تيمية رحمه الله : ( والمؤلفة قلوبهم نوعان كافر ومسلم فالكافر، إما أن ترجى بعطيته منفعة كإسلامه أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك ، والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة أيضا كحسن إسلامه أو إسلام نظيره أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو لنكاية العدو أو كف ضرره عن المسلمين إذ لم ينكف إلا بذلك ، وهذا النوع من العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يفعل الملوك ، فالأعمال بالنيات ، فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ، وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس عطاء فرعون ، وإنما ينكره ذوو الدين الفاسد ) السياسة الشرعية ج: 1 ص: 46
ويقول ابن القيم : ( وهذا العطاء هو من النفل نفل النبي به رؤوس القبائل والعشائر ليتألفهم به وقومهم على الإسلام ، فهو أولى بالجواز من تنفيل الثلث بعد الخمس والربع بعده لما فيه من تقوية الإسلام وشوكته وأهله واستجلاب عدوه إليه ، هكذا وقع سواء كما قال بعض هؤلاء الذين نفلهم لقد أعطاني رسول الله وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي ، فإن قيل فلو دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدوه هل يسوغ له ذلك ، قيل الإمام نائب عن المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين، فإن تعين ذلك للدفع عن الإسلام والذب عن حوزته واستجلاب رؤوس أعدائه إليه ليأمن المسلمون شرهم ساغ له ذلك بل تعين عليه ، وهل تجوز الشريعة غير هذا ، فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة فالمفسدة المتوقعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم ، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما ، وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما ، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين ، وبالله التوفيق ) زاد المعاد ج/3 ص/485ـ486 ومن ذلك إجابة من طلب أمرا مشروعاً وإعانته عليه وإن كان كافراً ، يقول ابن القيم رحمه الله : ( ومنها أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة ، إذا طلبوا أمرا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه ، وإن منعوا غيره ، فيعاونون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى لا على كفرهم وبغيهم ، ويمنعون مما سوى ذلك ، فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرض له أجيب إلى ذلك كائنا من كان ، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه ) زاد المعاد ج: 3 ص: 303 ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة يوسف عليه السلام ملك مصر أن يوليه على خزائن الأرض : ( ومن هذا الباب : تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض ، وكان هو وقومه كفارا ، كما قال تعالى [ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به ] الآية ، وقال تعالى عنه [ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ] الآية ، ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة فى قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد ، وهو ما يراه من دين الله ، فان القوم لم يستجيبوا له ، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك ، وهذا كله داخل في قوله [ فاتقوا الله ما استطعتم ] ، فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما ، لم يكن الآخر في هذه الحال واجبا ، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب فى الحقيقة ، وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما ، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة ، وإن سمى ذلك ترك واجب وسمى هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر ، ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو لضرورة أو لدفع ما هو أحرم) مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 56 فلا يترك ظلم بحجة عدم القدرة على إزالته بالكامل ، يقول شيخ الإسلام : ( فكما يجب إزالة الظلم يجب تقليله عند العجز عن إزالته بالكلية فهذا أصل عظيم والله أعلم ) مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 599 ويقول الشيخ أبو محمد المقدسي في الثلاثينية ـ أخطاء في التكفير ـ رداً على من يمنع العمل في الحكومات الكافرة من الغلاة : ( وما يورده بعض الغلاة المتهورين في هذا الباب من أن الموظف في الحكومات الكافرة يكفر ، من باب طاعة الكفار .. ويستدلون بقوله تعالى : [ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل سنطيعكم في بعض الأمر ] فإنه من جهلهم لمعنى الطاعة المكفرة المقصودة ها هنا .. فإنها طاعة مخصوصة في التشريع أو الكفر والشرك والردة لا مطلق الطاعة .. بدليل أن الكافر أو الطاغوت لو أمر بطاعة أو معروف لما أثم من أطاعه في ذلك ، فضلا على أن يكفر .. وهذا أمر واضح من السفه إطالة الوقوف عنده والجدال فيه ، ومع هذا فلا مانع عندي من أن أذكِّر بعض الجهال الذين يطالبون بالأدلة عليه ؛ بقول النبي عليه الصلاة والسلام في شأن حلف الفضول ، وهو مؤسسة من مؤسسات الكفار : [ لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت ] وسيأتي .. وبقوله عليه الصلاة والسلام في قصة الحديبية عن كفار قريش : ( لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) وبما أجابهم إليه من شروط معلومة معروفة . أنظرها في البخاري ( كتاب الشروط ) باب الشروط في الجهاد ، والمصالحة مع أهل الحرب ، وكتابة الشروط .. ولذا قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ مخاطبا بعض المتسرعين في زمانه : ( وقد بلغني أنكم تأوّلتم قوله تعالى في سورة محمد [ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ] على بعض ما يجري من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض ر
|
| |
|
|
|
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
 |
1 |
 |
|
|
|
 |
1 |
 |
| |
 |
- اللهم ان يجمعني معكم يااسود التوحيد في الدارين
فهد المشهداني
|
أضيف
بتاريخ :
03/07/2008 م الموافق:30/6/1429هـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارجو التفضل منكم والتفكير في قبولي في صفوفكم واجوكم ردوا علي لانني والله اريد الجهاد ولكن لا اعرف الطريق وطلبت من العديد من فصائل المقاومة هذا الطلب لكن لم يرد احد علي ارجوكم انا من سكنة بغداد وامنى احدى الحسنيين النصر او الشهادة واقسم بالله العظيم ات اللذي يدفعني لرجائكم هو حب الله والوطن استحلفكم بالله وبجهادكم ان تنظروا في طلبي وان تردوا علي لانني على نار الالم من وجود المحتل الكافر واعوانه على ارض الانبياء والرسل ومن كان يستطيع مساعدتي للوصول الى اخواني المجاهدين في بلاد الرافدين فاليراسلني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخوكم فهد المشهداني بالرياض
رد الادارة :- اخي في الله بارك الله فيك , اصبر واحتسب وادعوا الله لاخوتك في العراق ان ينصرهم , مانطلبة منكم الان هو الدعاء , فالحمد لله العراق فيه الخير الكثير من الرجال .
|
|
إجمالي التعليقات
المفعّلة على هذا الخبر[
1
] تعليق
|
|
|
|
|
|
|
 |
1 |
 |
|
|

|